العيني
159
عمدة القاري
ابن السرح والحارث بن مسكين وعن عيسى بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجة عن أحمد بن عمرو مختصرا . ذكر معناه : قوله : ( أهلَّ ) من الإهلال ، وهو رفع الصوت بالتلبية . قوله : ( ملبدا ) أي : حال كونه ملبدا رأسه . وفي رواية البخاري أيضا عن حفصة أنها قالت : يا رسول الله ! ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك ؟ قال : ( إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر ) . وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لبد رأسه بالعسل ) ورواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وقال ابن الصلاح : يحتمل أن لفظ العسل ، بالمهملتين ، ويحتمل من حيث المعنى : إن الغسل ، بكسر الغين المعجمة ، وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره . وقال بعضهم : ضبطناه في روايتنا من ( سنن أبي داود ) بالمهملتين . قلت : ليت شعري ممن ضبطه ؟ وقد قال ابن الصلاح الرواية بالعين المهملة ، لم تضبط ، والعقل أيضا يشهد بلا إهمال . فافهم . ومما يستفاد منه : أن الشافعي وأصحابه نصوا على استحباب التلبيد للرفق ، وقال ابن بطال : قال جمهور العلماء : من لبد رأسه فقد وجب عليه الحلق ، كما فعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أمر الناس عمر وابنه ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وكذا لو ضفر رأسه أو عقص شعره كان حكمه حكم التلبيد ، وقال أبو حنيفة : من لبد رأسه أو ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه ، لما روي عن ابن عباس أنه كان يقول : ( من لبد رأسه أو عقص أو ضفر فإن كان نوى الحلق فليحلق ، وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن شاء قصر ) . فإن قلت : روى ابن عدي من حديث عبد الله بن رافع عن أبيه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق ) . قلت : عبد الله بن رافع ضعيف ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي . والله أعلم . 02 ( ( بابُ الإهلالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الإهلال عند مسجد ذي الحليفة لمن أراد أن يحج من المدينة . 1451 حطَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفيَانُ قال حدَّثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ قال سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله قال سَمِعْتُ عبد الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما ( ح ) وحدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ سالِمِ بنِ عَبدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقولُ ما أهَلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ يَغْني مَسْجد ذِي الحُلَيْفَةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجال الطريقين قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وموسى بن عقبة ، بضم العين وسكون القاف . ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك : عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : بيداؤكم : هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ من عند المسجد ، يعني ذا الحليفة . قال : ( و ) : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا حاتم يعني : ابن إسماعيل عن موسى بن عقبة عن سالم قال : كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال : البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماأهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ من عند الشجرة حين قام به بعيره ، وأخرجه أبو داود فيه ، وقال : حدثنا القعنبي عن مالك ، نحو رواية مسلم عن ، يحيى عن مالك . وأخرجه الترمذي فيه ، وقال : حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل . . . إلى آخره نحو رواية مسلم الثانية . وأخرج النسائي أيضا عن قتيبة نحوه ، وقال الترمذي أيضا : حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الحج أذن في الناس فاجتمعوا ، فلما أتى البيداء أحرم وقال : حديث جابر حديث حسن صحيح . وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة في حديث طويل ، قال الترمذي : وفي الباب عن : ابن عمر وأنس والمسور بن مخرمة . قلت : وفي الباب أيضا عن : سعد بن أبي وقاص وابن عباس .